السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
112
نبراس الضياء وتسواء السواء
[ 2 ] : وتارة أنّه ان لم تعدّ الألف حرفا برأسها كانت الأسامي ثمانية وعشرين ، كما المسمّيات . وان عدّت كان عدد حروف المعجم تسعة وعشرين ، وعدد اساميها ثمانية وعشرين ، لكون الألف اسما لوسط جاء - أعنى المدّة - وللهمزة الّتي في آخرها على سبيل الاشتراك . فبهذا مبلغهم من العلم في هذه العويصة . ثمّ نقول : لعلّك تكون بما تلوناه عليك غير مستريب في أنّ الألف بحسب المخرج وبحسب ما أنّها من عناصر الألفاظ على ضربين ، ساكنة معبّر عنها ب « الألف اللّيّنة » وموضوع لها لام الف ، ومتحرّكة مسمّاة ب « الهمزة » . فأمّا مع عزل النظر عن تينك الجهتين فلا اختلاف بينهما ولا فرقان أصلا ، لا بحسب استحقاق الاسم ولا بحسب الصورة الرّقميّة ، ولا بحسب الدرجة الجسديّة . ولا بحسب الروحانيّة العدديّة . فاذن عسى أن ينصرح لك « 1 » انّ الألف مطلقا [ الف - 69 ] بما أنّ روح جسدها ومرتبة
--> ( 1 ) - قوله : « فاذن عسى ان ينصرح » إلى آخره . لتنافى المقام كلام أتقن واحكم ! عسى أن يكون حريّا بالتصديق وحقيقا بأن يسمّى بالتحقيق . وسرّ ذلك هو أن المشرب الأصفى والمنهج الأولى والأحسن الأبهى - المستمرّ بالتحقيق الأتمّ كان يحكم بحكم البرهان الباهر ويقول بأمر السلطان القادر بوساطة الأستاذ الماهر - أنّ المشية التي خلقت بنفسها ثم خلقت الأشياء بها ، وهي الوجود المطلق والمنبسط المسمّى ب « الحقّ المخلوق به » و « الحقّ الإضافي » و « الإضافة الاشراقية » . واشراق شمس الحقيقة على هياكل الأعيان الامكانية لها أربع مراتب بحسب ترتيل القولوية : [ 1 ] : مرتبة النقطة والرحمة . [ 2 ] : ثمّ مرتبة الألف المطلقة - وهي الرياح المبشّرة بين يدي الرحمة ، المسمّاة ب « النفس الرحماني » و « النفس الأولى » ، الأولى الذي هو في كل مرتبة ، وفي كلّ شيء بحسبه . [ 3 ] : ثمّ مرتبة الحروف البسائط المسماة ب « السحاب المزجى » . [ 4 ] : ثمّ مرتبة الكلمة المركّبة من الحروف البسيطة ، المعبّر عنها بكلمة « كن » ، والمسمّى ب « السحاب الثقال » و « الزكام » و « المتراكم » في الألسنة القرآنية ، وهي « الحقيقة المحمديّة المطلقة » وحقيقة حقائق الأشياء والأعيان الامكانية . وهذه المراتب الأربع انّما هي أربع بحسب ضرب من التفصيل والتحليل العقلي يسمّى بالترتيل القولوي ، والّا فتلك المشية التي هي أمر اللّه وحكمه النافذ ، ونوره الساري في السماوات والأرضين أمر بسيط ؛ يعبّر عنها بكاف المشية ، كاف كلمة كن التي نونها نون الإرادة المتعلقة بالعين والماهية ، كما أنّ المشية - السابقة على الأربعة - متعلّقة بالكون والوجود ، أي كون الكاف حرف الوجود ، والنون حرف الماهية والعين الامكانية ؛ والعقد بينهما عقد مناكحة حقيقة الآدميّة واللطيفة الحيوانية . ثمّ اعلم أنّ تلك الألف المطلقة المسماة ب « الرحمة الواسعة » وب « النفس الرحماني » وب « الوجود المطلق » المنبسط على هياكل الأشياء كلّها المحيطة بحقائقها ودقائقها - أي في الدّرة البيضاء إلى الذرة الهيولى ، ومن الذرة إلى الذرة - المسماة ب « المحمديّة البيضاء » إنّما هي ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقيّة التي هي الذات الأحدية الأقدس تعالى : ونفس العلل الأمري والنور المحمدي الاشراقي ، كما أشرنا أمر واحد بالوحدة